السيد البجنوردي
387
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وحيث إنّ الأشاعرة لا يرون بأسا في تكليف العاجز من شيء بذلك الشيء قالوا في هذا المقام بإمكان أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه وصحّته . وحيث نحن نقول بعدم صحّة ذلك بل عدم إمكانه - لأنّ حقيقة الأمر هو البعث بأحد طرفي المقدور - فنقول بامتناعه . وقد أفاد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في هذا المقام : أنّ أصل هذا البحث - بناء على ما هو الموافق للتحقيق من جعل الأحكام بنحو القضية الحقيقية ؛ أي على الموضوع المقدّر وجوده مع أخذ جميع الشرائط في ناحية الموضوع ، ومنها القدرة - لغو وباطل ، وذلك من جهة أنّه بعد ما فرضنا أنّ جميع شرائط صحّة التكليف مأخوذة في ناحية الموضوع ، غاية الأمر بعضها مأخوذ شرعا وبعضها مأخوذ عقلا ، كالقدرة العقلية فلا يتوجّه خطاب إلى عاجز حتّى نتكلّم في صحّته وعدم صحّته . نعم ، لو كان جعل الأحكام على نحو القضايا الخارجية لكان لهذا النزاع وجه ، وهو أنّه هل يجوز توجيه الخطاب بشيء إلى العاجز عن إتيان ذلك الشيء ، أم لا ؟ وهذا الذي ذكره في غاية المتانة . نعم ، لا بدّ في جعل الأحكام على هذا النحو من أن يوجد لموضوع كلّ حكم مصداقا أو مصاديق ولو في بعض الأزمنة ، حتّى لا تلزم لغوية الجعل .